حين تفتح أي تقويم هجري مطبوع في المملكة العربية السعودية، أو تستخدم محوّل تاريخ على الإنترنت، فأنت في الغالب تتعامل مع تقويم أم القرى. هذا التقويم هو المرجع الرسمي للتاريخ الهجري في المملكة، وعليه تعتمد أغلب الأنظمة الحاسوبية والهواتف عند عرض التاريخ الهجري. لكن كثيرين لا يعرفون كيف يُحسب، ولا لماذا يختلف أحيانًا عن إعلان بداية رمضان أو العيد. في هذا المقال نشرح الفكرة من أساسها.
من يُعدّ تقويم أم القرى؟
سُمّي التقويم بهذا الاسم نسبةً إلى «أم القرى»، وهو من أسماء مكة المكرمة، لأن حساباته مبنية على إحداثيات مكة. وتتولى إعداده اليوم مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض، حيث يحسب الفلكيون مواعيد اقتران القمر وغروب الشمس والقمر لسنوات مقبلة، ثم يُنشر التقويم مسبقًا لتُبنى عليه مواعيد الدراسة والمعاملات الحكومية والإجازات.
معنى ذلك أن تقويم أم القرى تقويم حسابي، أي أن بدايات شهوره معروفة قبل وقوعها بسنوات، بخلاف التقويم المبني على الرؤية المباشرة للهلال الذي لا تُعرف فيه بداية الشهر إلا ليلة التحرّي.
القاعدة المعتمدة لبداية الشهر
منذ عام 1423هـ يعتمد تقويم أم القرى شرطين فلكيين يُنظر فيهما مساء اليوم التاسع والعشرين من كل شهر، وفق أفق مكة المكرمة:
- أن يحدث الاقتران (ولادة القمر فلكيًا) قبل غروب الشمس.
- أن يغرب القمر بعد غروب الشمس، ولو بدقائق قليلة.
إذا تحقق الشرطان معًا كان اليوم التالي هو أول الشهر الجديد، وإذا تخلّف أحدهما أُكمل الشهر ثلاثين يومًا. ولهذا لا يزيد أي شهر في التقويم عن ثلاثين يومًا ولا ينقص عن تسعة وعشرين.
لاحظ أن القاعدة لا تشترط أن يكون الهلال ممكن الرؤية بالعين؛ فقد يغرب القمر بعد الشمس بدقيقتين فقط، وهي مدة لا تكفي لرؤيته عادةً. وهذه النقطة هي أهم سبب للفروق التي تظهر أحيانًا بين التقويم وبين الرؤية الفعلية.
كيف تطوّرت القاعدة عبر السنين؟
لم تكن القاعدة السابقة ثابتة منذ نشأة التقويم، بل مرّت بمراحل:
- في العقود الأولى كانت بدايات الشهور تُحدَّد بمعايير تقريبية تتعلق بارتفاع القمر عند الغروب.
- ثم اعتُمد لسنوات معيار وقوع الاقتران قبل منتصف الليل بالتوقيت العالمي.
- وفي نحو عام 1420هـ أصبح المعيار غروب القمر بعد غروب الشمس في مكة.
- ومنذ 1423هـ أُضيف شرط وقوع الاقتران قبل الغروب، وهي القاعدة المعمول بها حتى اليوم.
لهذا السبب قد تجد فرق يوم واحد عند تحويل تواريخ قديمة بين أدوات مختلفة؛ فبعضها يطبّق القاعدة الحالية على الماضي كله، وبعضها يعتمد الجداول المنشورة فعليًا في حينها.
ما الفرق بين تقويم أم القرى ورؤية الهلال؟
تقويم أم القرى معتمد في المملكة للأغراض المدنية والإدارية. أما المناسبات الدينية التي تتعلق بها عبادات، وهي بداية رمضان وعيد الفطر وبداية ذي الحجة التي يتحدد بها يوم عرفة وعيد الأضحى، فتُعلنها المحكمة العليا بعد تلقّي شهادات رؤية الهلال.
في معظم السنوات يتطابق الإعلان الرسمي مع التقويم، لكنه قد يختلف عنه يومًا واحدًا. ولهذا تجد في صفحات مواعيد رمضان والأعياد ويوم عرفة وعيد الأضحى على موقعنا تنبيهًا إلى أن التواريخ المعروضة حسابية، وأن العبرة في العبادات بما تعلنه الجهة الرسمية في بلدك.
الفرق بينه وبين التقويم الهجري «الجدولي»
هناك نوع آخر من التقاويم الهجرية الحسابية يُسمّى التقويم الجدولي أو الاصطلاحي، وهو يعتمد دورة ثابتة من ثلاثين سنة فيها إحدى عشرة سنة كبيسة، وتتناوب فيه الشهور بين ثلاثين وتسعة وعشرين يومًا بنظام ثابت. هذا التقويم سهل الحساب لكنه لا يراعي موقع القمر الحقيقي، فيختلف عن أم القرى يومًا أو يومين في كثير من الشهور.
أما أم القرى فلا يتبع نمطًا ثابتًا؛ فقد يأتي شهران متتاليان من ثلاثين يومًا، أو ثلاثة أشهر متتالية أحيانًا، بحسب حركة القمر الفعلية. فمثلًا في عام 1448هـ يأتي ربيع الآخر وجمادى الأولى متتاليين بثلاثين يومًا لكلٍّ منهما، كما يظهر في التقويم الهجري 1448هـ الكامل.
لماذا تعتمد عليه أدوات التحويل؟
- لأنه التقويم الرسمي في السعودية، وعليه تُكتب تواريخ الوثائق والهويات والعقود.
- لأنه محسوب مسبقًا، فيمكن تحويل تواريخ مستقبلية بدقة وفق مرجع واحد.
- لأنه مدمج في أنظمة التشغيل والمتصفحات الحديثة ضمن معايير التدويل، ما يجعل نتائجه موحّدة بين الأجهزة.
وهذا هو الأساس الذي يعمل به محوّل التاريخ الهجري والميلادي في موقعنا: يأخذ التاريخ الذي تدخله ويحوّله وفق جداول أم القرى مباشرة.
حدود التقويم التي ينبغي معرفتها
- النطاق الزمني: الجداول الموثوقة لأم القرى تغطي تقريبًا من منتصف القرن الرابع عشر الهجري إلى نهاية القرن الخامس عشر. خارج هذا النطاق تلجأ البرامج إلى الحساب التقريبي.
- اختلاف البلدان: دول كثيرة تعتمد رؤيتها المحلية أو معايير حسابية مختلفة، فقد يختلف تاريخ اليوم الهجري فيها عن أم القرى يومًا.
- المناسبات الدينية: كما سبق، التقويم لا يُغني عن الإعلان الرسمي في رمضان والعيدين والحج.
خلاصة
تقويم أم القرى تقويم قمري حسابي يُعدّ في المملكة العربية السعودية وفق أفق مكة المكرمة، ويبدأ الشهر فيه إذا وقع الاقتران قبل الغروب وغرب القمر بعد الشمس. هو المرجع الأدق للمعاملات والتواريخ الرسمية، ومعرفة قاعدته تفسّر لك لماذا قد يتأخر رمضان أو العيد يومًا عمّا هو مكتوب في التقويم.
التعليقات
3 ردود على “ما هو تقويم أم القرى؟ وكيف تُحسب بدايات الشهور فيه؟”
[…] سنة. وفي العصر الحديث ظهرت تقاويم حسابية دقيقة، أشهرها تقويم أم القرى المعتمد رسميًا في المملكة العربية السعودية، وهو […]
[…] تقويم أم القرى تقويم حسابي يُستخدم في المملكة العربية السعودية للأغراض المدنية. أما دخول رمضان وشوال وذي الحجة فيُعلن رسميًا بناءً على الرؤية. ولذلك تتطابق المواعيد المحسوبة مع الإعلان الرسمي في أغلب السنوات، وقد تختلف يومًا في بعضها. […]
[…] التواريخ في هذه الصفحة محسوبة وفق تقويم أم القرى. في الشهور العادية يُعمل بها في المملكة العربية […]